مرآة تعكس افكاري

* ۩۞۩ أشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَ أشهد أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ۩۞۩ *
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ***** الايمان بين العقل والقلب *****

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Carmen Venus
Admin


عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 04/10/2012

مُساهمةموضوع: ***** الايمان بين العقل والقلب *****   السبت أكتوبر 27, 2012 2:55 am

***** الايمان بين العقل والقلب *****
لو كان العقل هو الذي يحرك الإنسان لكانت المعرفة العقلية وحدها تكفي كدافع للسلوك، إلا أن الأمر ليس كذلك، فمع أهمية المعرفة وضرورتها كبوابة أساسية لتحقيق العبودية ومن ثم الاستقامة؛ إلا أنها لا تكفي لتغيير السلوك.. لماذا؟ لأن الذي يصدر الأوامر بالحركة الإرادية داخل الإنسان هو القلب وليس العقل. فالقلب يعد بمثابة مركز الإرادة واتخاذ القرار، ومنه تنطلق الأوامر بالأفعال الإرادية وما على الجميع إلا التنفيذ.. قال صلى الله عليه وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».. هذا القلب تتجاذبه قوتان: «قوة الهوى» وما تميل إليه النفس وتشتهي، وقوة «الإيمان» (أو التصديق والاطمئنان) بما في العقل من أفكار وقناعات، والأقوى منهما وقت اتخاذ القرار هو الذي يستولي على الإرادة، ويوجه القرار لصالحه. فعندما يسمع المسلم أذان الفجر ويريد أن ينهض من نومه للصلاة فإن صراعًا ينشب داخله، بين إيمانه بأهمية ضرورة القيام لصلاة الفجر وبين هوى نفسه وحبها للراحة والنوم وعدم التعرض للمشقة، فإن استيقظ فإنما أيقظه إيمانه الذي كان أقوى من الهوى في هذه اللحظة، وإن نام فإنما أنامه هواه الذي كان أقوى من إيمانه في هذه اللحظة. فالإيمان هو الدافع للسلوك الإيجابي ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. والهوى هو الدافع للسلوك السلبي ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القصص: 50]. معنى ذلك أنه إن لم يحدث للمعارف والقناعات الموجودة بالعقل اطمئنان وتصديق قلبي بالقدر الذي يقاوم الهوى المضاد لهذه القناعات وينتصر عليه؛ فإن هذه القناعات لن تترجم إلى سلوك عملي، ومن ثمّ يصبح كلام المرء وقناعاته في جانب، وسلوكه في جانب آخر. فلا يكفي المرء اقتناعه بالفكرة لكي يمارس مقتضاها في واقعه العملي، بل لا بد من تحويل هذه الفكرة إلى إيمان عميق في القلب ينتصر على الهوى. ولا يكفي كذلك وجود إيمان بالفكرة في القلب لكي يثمر السلوك المترِجم لها، بل لا بد أن يكون الإيمان أقوى من الهوى المضاد لهذه الفكرة حتى يستطيع الانتصار عليه وقت اتخاذ القرار. مع الأخذ في الاعتبار ضرورة التغذية الدائمة لهذا الإيمان حتى يتمكن المسلم من المقاومة المستمرة لهوى نفسه وشحها. فالمعرفة العقلية - إذن - لا تكفي لحدوث الاستقامة والقيام بواجبات العبودية لله عز وجل، بل لا بد أن تتحول هذه المعرفة إلى إيمان عميق يرسخ مدلوله في القلب وينتصر على الهوى لينعكس أثره على السلوك. لا بد من تعانق الفكر بالعاطفة لينشأ الإيمان بإذن الله، ويتجلى هذا الأمر في قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: 54]. ولقد أخبرنا القرآن عن أناس يقرون بربوبيته -سبحانه- على جميع خلقه، وبقيامه على شؤونهم، ومع هذا الإقرار فهم لا يخشونه، ولا يستسلمون له، وهذا يؤكد أن إقرارهم كان إقرارًا عقليًا محضًا ولم ينشأ به إيمان في القلب، ومن الآيات التي تخبرنا بذلك قوله تعالى: ﴿قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ` سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ` قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ` سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: 84- 87]. من هنا تظهر أهمية التربية الإيمانية؛ فلئن كانت التربية المعرفية تهدف إلى إنماء العقل بالعلم النافع الراسخ ألا وهو العلم بالله عز وجل، فإن تربية القلب الصحيحة تهدف إلى: تمكين الإيمان بهذه المعرفة وترسيخها فيه حتى تهيمن عليه، وتقهر الهوى، فيسهل على المرء القيام بأعمال العبودية بصورها المختلفة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mireateta3kissafkari.akbarmontada.com
 
***** الايمان بين العقل والقلب *****
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مرآة تعكس افكاري :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: